حبيب الله الهاشمي الخوئي

4

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

رمى قلَّي بالكسر والقصر ومقلية ابغضه فأنا قال و ( سئم ) الشيء ساما وسأما وسامة ملّ منه فهو سؤم وسئم و ( أقام ) بالبلد إقامة اتّخذه وطنا فهو مقيم . الاعراب قوله : إلَّا أنّ لي استثناء منقطع ، وموضع تعزّ بالنصب اسم أنّ وقدّم خبرها للتوسّع ، وقوله ، في ملحودة قبرك ، إضافة الملحودة إلى القبر من إضافة الصّفة إلى الموصوف لا بيانيّة كما توهّم ، والتّأنيث باعتبار الخطَّة والحفرة ، وقوله : وأمّا ليلى فمسهّد ، من المجاز العقلي من باب الاسناد إلى الزّمان كما في قول الشاعر رحمه اللَّه : وبات وباتت له ليلة كليلة ذي العائر الأرمد وقوله : إلى أن يختار ، ظرف لغو متعلَّق بقوله مسهّد ، وقوله : استخبرها الحال ، قال الشّارح المعتزلي : أي عن الحال فحذف الجار ، اه ، والأظهر أن يجعل الحال مفعولا به والجار مخذوفا قبل الضّمير أي استخبر عنها الحال ، وقوله : هذا ولم يطل العهد ، خبر هذا محذوف على أنّه مبتدأ أو فاعل لفعل محذوف ، وجملة ولم يطل في محلّ النّصب على الحال ، وقوله : لا قال ولا سئم ، صفة لمودّع . المعنى اعلم أنّ هذا الكلام كما قال السيّد « ره » قد روى عنه عليه السّلام أنّه قاله عند دفن سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام إظهارا للتّفجّع بمصابها والتّوجع من ألم فراقها كالمناجي به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عند قبره ، وينبغي قبل الشروع في شرح كلامه أن نذكر طرفا من الأخبار الواردة في تسميتها سلام اللَّه عليها بفاطمة وفي تلقّبها بسيّدة النساء وبالزّهراء . أما تسميتها بفاطمة . ففي البحار من العيون بالاسناد إلى دارم قال : حدّثنا عليّ بن موسى الرّضا ومحمّد بن عليّ عليهما السّلام قالا : سمعنا المأمون يحدّث عن الرّشيد عن المهدى عن المنصور عن أبيه عن جدّه قال : قال ابن عبّاس لمعاوية : أتدري لم سمّيت فاطمة فاطمة قال : لا ، قال : لأنّها فطمت هي وشيعتها من النّار ، سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقوله .